عاجل
فاطمة حسام تكتب: معنديش مشكله نلعب بالدرجه التانيه
الأربعاء, سبتمبر 16, 2026
الرئيسية » باحث : تعظيم العائد من كل قطرة أصبح ضرورة
المياه والزراعة

باحث : تعظيم العائد من كل قطرة أصبح ضرورة

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

 

لم تعد قضية المياه في مصر ترتبط فقط بحجم الموارد المتاحة أو كميات الاستهلاك وإنما أصبحت قضية اقتصادية وإنتاجية ترتبط بشكل مباشر بقدرة القطاع الزراعي على تحقيق أكبر عائد ممكن من كل متر مكعب من المياه.

وقال الدكتور محمود كمال الباحث في شؤون المياه والزراعة إن مفهوم اقتصاديات المياه والزراعة يجب أن يتجاوز فكرة ترشيد الاستهلاك إلى تعظيم القيمة الاقتصادية والإنتاجية لوحدة المياه موضحا أن المعيار الحقيقي لم يعد فقط كم متر مكعب يستهلكه المحصول وإنما كم قيمة إنتاجية واقتصادية يحققها هذا المتر المكعب.

وأكد كمال أن الزراعة تمثل أحد أهم القطاعات المرتبطة بالطلب على المياه ولذلك فإن تطوير نظم الري وتحسين كفاءة الاستخدام واختيار التركيب المحصولي المناسب أصبحت أدوات أساسية لتحقيق الأمنين المائي والغذائي في الوقت نفسه.

وأشار إلى أن الدراسات الاقتصادية للمياه تؤكد أهمية قياس الإنتاجية الاقتصادية للمياه من خلال مقارنة العائد الذي يحققه المحصول بكمية المياه المستخدمة في إنتاجه وهو ما يسمح باتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن التركيب المحصولي وتوجيه الموارد المائية إلى الأنشطة الزراعية الأعلى عائدا.

وأضاف أن التحول من مفهوم “توفير المياه” إلى “زيادة إنتاجية المياه” يمثل نقلة مهمة في إدارة الموارد المائية مشيرا إلى أن استخدام التكنولوجيا الحديثة في الري والزراعة الذكية والاستشعار عن بعد وتحسين إدارة التربة يمكن أن يساهم في رفع الإنتاجية دون التوسع غير المحسوب في استهلاك المياه.

وقال إن تطوير نظم الري لا يجب أن ينظر إليه باعتباره مشروعا هندسيا فقط وإنما باعتباره مشروعا اقتصاديا متكاملا يهدف إلى خفض تكلفة الإنتاج وزيادة إنتاجية الفدان وتحسين دخل المزارع ورفع كفاءة استخدام المياه.

وأكد أن الدولة قطعت خطوات مهمة في هذا الاتجاه من خلال مشروعات تطوير نظم الري وتحسين إدارة الموارد المائية حيث تستهدف هذه المشروعات رفع كفاءة استخدام المياه وزيادة الإنتاجية الزراعية وتقليل تكلفة الري وتحسين دخل المزارعين.

وأوضح كمال أن المياه والصرف الزراعي وجهان لاقتصاد زراعي واحد مشيرا إلى أن تحسين منظومة الصرف الزراعي يساهم في الحد من تملح الأراضي ورفع إنتاجيتها كما يمكن أن يدعم إعادة استخدام المياه بصورة آمنة وفقا للضوابط الفنية والبيئية.

وأضاف أن الاقتصاد الزراعي الحديث يجب أن يعتمد على قاعدة واضحة وهي “المحصول المناسب في المكان المناسب وبأعلى عائد من وحدة المياه” مؤكدا أن اختيار المحاصيل لا ينبغي أن يعتمد فقط على كمية المياه التي يستهلكها المحصول ولكن أيضا على قيمته الاقتصادية واحتياجات السوق والأمن الغذائي والعائد الذي يحققه كل متر مكعب من المياه.

وأشار إلى أن بعض الدراسات المصرية أظهرت وجود فروق كبيرة في إنتاجية وحدة المياه بين المحاصيل ونظم الري المختلفة وهو ما يؤكد أن تحسين إدارة المياه يمكن أن يتحول من مجرد وسيلة للترشيد إلى أداة لزيادة الإنتاج والدخل الزراعي.

وشدد الباحث في شؤون المياه والزراعة على ضرورة التوسع في الزراعة الذكية والري الحديث وتحليل البيانات الزراعية والذكاء الاصطناعي وربطها بمنظومات إدارة المياه حتى تصبح قرارات الري قائمة على الاحتياجات الفعلية للمحصول وليس على التقديرات التقليدية.

واختتم الدكتور محمود كمال حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الزراعة المصرية لن يتحدد فقط بزيادة المساحات المزروعة وإنما بقدرتنا على تعظيم إنتاجية كل فدان وتعظيم العائد الاقتصادي من كل قطرة مياه قائلا إن المعادلة الحقيقية التي يجب أن تحكم المرحلة المقبلة هي: مياه أقل فاقدا وإنتاج أعلى وعائد اقتصادي أكبر واستدامة أطول للموارد الزراعية والمائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *