عاجل
فاطمة حسام تكتب: معنديش مشكله نلعب بالدرجه التانيه
الثلاثاء, سبتمبر 15, 2026
الرئيسية » مياه الصرف الزراعي.. من «مشكلة» إلى مورد زراعي؟
المياه والزراعة

مياه الصرف الزراعي.. من «مشكلة» إلى مورد زراعي؟

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

بقلم: محمود كمال
باحث مهتم بشؤون المياه والزراعة

عندما نتحدث عن مياه الصرف الزراعي، غالبًا ما يتبادر إلى الذهن أنها مياه يجب التخلص منها.

لكن من وجهة نظري كباحث مهتم بالمياه والزراعة، فإن السؤال الأهم ليس:

كيف نتخلص من مياه الصرف الزراعي؟

وإنما:

كيف نفهم هذه المياه أولًا، ثم نعالجها وندير استخدامها بطريقة تحقق أكبر استفادة زراعية بأقل ضرر ممكن؟

هذه النقلة في التفكير مهمة جدًا، خصوصًا في الدول التي تواجه ضغوطًا متزايدة على مواردها المائية.

فمياه الصرف الزراعي ليست مادة واحدة ثابتة التركيب؛ إنها في الأساس مياه مرت عبر التربة والمحصول وشبكة الري والصرف، وحملت معها مجموعة من الأملاح والعناصر والمركبات المختلفة.

وهنا تبدأ القصة الحقيقية.

ليست كل مياه الصرف الزراعي متساوية

قد نجد في مياه الصرف الزراعي أملاحًا ذائبة، وصوديومًا وكلوريدًا وبيكربونات، بالإضافة إلى عناصر غذائية مثل النيتروجين والفوسفور، وقد توجد ملوثات أخرى بحسب مصدر المياه وطبيعة المنطقة الزراعية.

ولهذا فإن الحكم على المياه بمجرد وصفها بأنها «صرف زراعي» هو حكم غير علمي.

التحليل هو الذي يتحدث.

فنحن كزراعيين لا ننظر إلى المياه منفصلة عن الأرض والمحصول.

نسأل:

ما ملوحة المياه؟

ما تركيز الصوديوم؟

كيف ستؤثر المياه على نفاذية التربة؟

ما قدرة المحصول على تحمل الملوحة؟

ما طريقة الري؟

وهل يوجد صرف أرضي جيد يسمح بالتخلص من الأملاح المتراكمة؟

وهنا تؤكد منظمة الأغذية والزراعة أن صلاحية المياه المالحة للري لا تعتمد على ملوحة المياه وحدها، وإنما ترتبط بالمحصول والمناخ والتربة وطريقة الري والإدارة الزراعية.

المشكلة ليست في الماء وحده.. وإنما فيما يتركه الماء خلفه

وهذه واحدة من أهم النقاط التي أريد أن أبني عليها هذه السلسلة.

قد ننجح في معالجة جانب من ملوثات المياه، لكن إذا استخدمنا المياه المعالجة بطريقة خاطئة، فقد تبدأ المشكلة داخل التربة.

الأملاح التي تدخل مع مياه الري لا تختفي.

إذا لم تتم إدارتها بصورة صحيحة، يمكن أن تتراكم في منطقة الجذور.

ومع ارتفاع الصوديوم، قد تتأثر خواص التربة نفسها؛ إذ تشير FAO إلى أن زيادة الصوديوم يمكن أن تؤدي إلى تشتت الطين وانسداد المسام وانخفاض نفاذية المياه.

وهنا يظهر الدور الحقيقي للمهندس والباحث الزراعي:

ليس المطلوب فقط أن نسأل: هل المياه معالجة؟

بل يجب أن نسأل:

هل هذه المياه مناسبة لهذا المحصول، في هذه التربة، وبهذه الطريقة من الري؟

المعالجة ليست نهاية القصة

من الأخطاء الشائعة أن ننظر إلى محطة المعالجة باعتبارها نهاية المشكلة.

الحقيقة أن محطة المعالجة قد تكون بداية منظومة أكبر.

فبعد المعالجة يأتي سؤال إعادة الاستخدام:

هل المياه مناسبة للري؟

وما المحاصيل المناسبة؟

وما طريقة الري؟

وكيف نراقب الملوحة؟

وكيف نحافظ على خصوبة التربة؟

وكيف نمنع تراكم العناصر أو الملوثات على المدى الطويل؟

ولهذا تتبنى FAO مفهوم الاستخدام الملائم للغرض؛ أي أن جودة المياه المطلوبة يجب أن تتوافق مع الاستخدام المقصود، وظروف التربة والمحصول وطريقة الري والإدارة.

أما فيما يتعلق بالمخاطر الصحية، فتؤكد إرشادات منظمة الصحة العالمية أن إعادة استخدام مياه الصرف في الزراعة يجب أن تقوم على تقييم المخاطر وإدارتها، مع مراعاة حماية العاملين والمجتمعات والمستهلكين.

ومن هنا تبدأ سلسلتنا

في هذه السلسلة لن أتناول معالجة مياه الصرف الزراعي باعتبارها موضوعًا هندسيًا بحتًا.

سأحاول أن أضع العين الزراعية على منظومة المياه كاملة:

المياه → التحليل → المعالجة → التربة → النبات → المحصول → الغذاء → البيئة.

وسنحاول في الحلقات القادمة الإجابة عن أسئلة عملية جدًا:

ما التحاليل التي يجب أن نطلبها قبل إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي؟

ماذا يخبرنا EC؟

ولماذا لا يكفي TDS وحده؟

وما قصة SAR والصوديوم؟

ومتى تصبح الملوحة خطرًا حقيقيًا على المحصول؟

وهل يمكن لمحصول أن يتحمل مياهًا لا يتحملها محصول آخر؟

وكيف يمكن إدارة التربة عند استخدام مياه ذات ملوحة مرتفعة؟

لأن الهدف في النهاية ليس مجرد إنتاج «مياه معالجة».

الهدف الحقيقي هو إنتاج مياه يمكن استخدامها بأمان وكفاءة دون أن ندفع ثمن ذلك لاحقًا في التربة أو النبات أو الغذاء أو البيئة.

مياه الصرف الزراعي ليست مجرد مياه يجب التخلص منها…
إنها مورد يحتاج إلى علم حتى يتحول من مشكلة إلى فرصة.

محمود كمال
باحث مهتم بشؤون المياه والزراعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *