عاجل
فاطمة حسام تكتب: معنديش مشكله نلعب بالدرجه التانيه
الأربعاء, سبتمبر 16, 2026
الرئيسية » د.محمود كمال يكتب :القمح المصري في 2026.. إنتاج يتجاوز 10 ملايين طن وتوريدات قياسية وسط استمرار الاعتماد على الاستيراد
المياه والزراعة

د.محمود كمال يكتب :القمح المصري في 2026.. إنتاج يتجاوز 10 ملايين طن وتوريدات قياسية وسط استمرار الاعتماد على الاستيراد

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

بقلم د. محمودكمال

مع ختام موسم توريد القمح.. مصر تعزز إنتاجها المحلي وتوسع قدراتها التخزينية لتقليص الفجوة الاستيرادية

مع إسدال الستار على موسم توريد القمح المحلي لعام 2026، تدخل مصر مرحلة جديدة في ملف أحد أهم محاصيلها الاستراتيجية، بعدما سجل الإنتاج المحلي مستويات قياسية تجاوزت حاجز الـ10 ملايين طن، بالتزامن مع وصول الكميات الموردة للمنظومة الحكومية إلى نحو 5 ملايين طن، وزيادة المساحات المنزرعة وتوسع الدولة في إنشاء وتطوير الصوامع.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه مصر من أكبر مستوردي القمح عالميًا، نتيجة ضخامة الاستهلاك المحلي، وهو ما يجعل زيادة الإنتاج المحلي والتوسع في السعات التخزينية عنصرين أساسيين في استراتيجية الأمن الغذائي وتقليل مخاطر الأسواق العالمية.

أكثر من 10 ملايين طن إنتاجًا محليًا

وفق أحدث تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” الصادرة في يونيو 2026، من المتوقع أن يبلغ إنتاج مصر من القمح خلال عام 2026 نحو 10 ملايين طن، بزيادة تقارب 7% عن متوسط الإنتاج، مدفوعة بصورة أساسية بالتوسع في المساحات المزروعة.

وفي المقابل، أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن تقديرات إنتاج مصر خلال 2026 تصل إلى 10.2 ملايين طن، لتحتل مصر المركز الأول عربيًا من حيث إنتاج القمح.

ويعكس هذا المستوى من الإنتاج تطورًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات السابقة؛ إذ قدرت الفاو إنتاج مصر من القمح في 2025 بنحو 9.5 ملايين طن.

كما ارتفعت المساحة المزروعة بالقمح في الموسم الحالي إلى نحو 3.7 مليون فدان وفق بيانات وزارة الزراعة، بزيادة تقارب 600 ألف فدان عن العام السابق.

5 ملايين طن توريدات محلية

ولم يتوقف التطور عند زيادة الإنتاج، إذ شهد موسم 2026 ارتفاعًا كبيرًا في الكميات التي وصلت إلى منظومة التوريد الحكومية.

وبحسب بيانات حديثة، بلغت كميات القمح المحلي الموردة خلال موسم 2026 نحو 5 ملايين طن، من بينها قرابة 300 ألف طن مخصصة للتقاوي وقمح الديورم المستخدم في صناعة المكرونة.

وكانت الدولة قد استهدفت منذ بداية الموسم توريد نحو 5 ملايين طن، مع تحديد سعر توريد الأردب عند 2500 جنيه، بهدف تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح وزيادة معدلات التوريد.

ويُعد وصول التوريدات إلى هذا المستوى مؤشرًا مهمًا على ارتفاع قدرة منظومة الإنتاج والتجميع والتخزين المحلية على استيعاب كميات أكبر من المحصول.

ماذا عن الواردات؟

رغم ارتفاع الإنتاج المحلي، فإن مصر لا تزال بحاجة إلى استيراد كميات كبيرة من القمح لتلبية الاستهلاك المحلي.

وهنا تظهر أهمية التفرقة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الاستيرادية.

فوفق أحدث بيانات منظمة الأغذية والزراعة، تقدر احتياجات مصر من واردات القمح للسنة التسويقية 2026/2027 بنحو 13.5 مليون طن، أي أعلى من المتوسط بنحو 8%، مع توقع اعتماد كبير على منطقة البحر الأسود كمصدر رئيسي للواردات بسبب تنافسية الأسعار.

وفي المقابل، تضع أحدث تقديرات خدمة الزراعة الخارجية بوزارة الزراعة الأمريكية USDA واردات مصر من القمح في السنة التسويقية 2026/2027 عند نحو 12.5 مليون طن.

وبالتالي فإن الرقم الأدق صحفيًا هو القول إن احتياجات مصر من القمح المستورد في 2026/2027 تدور وفق أحدث التقديرات الدولية بين 12.5 و13.5 مليون طن، بحسب الجهة والمنهجية والسنة التسويقية المستخدمة.

وهذا لا يتعارض مع الحديث عن انخفاض الواردات؛ فزيادة الإنتاج المحلي تساعد على تقليل الفجوة، لكنها لا تعني الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الكامل، خاصة مع ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي.

السعة التخزينية.. من 1.2 مليون إلى نحو 4 ملايين طن

أحد أهم التحولات التي شهدتها منظومة القمح المصرية خلال السنوات الأخيرة كان التوسع الكبير في الصوامع الحديثة.

وتشير بيانات حديثة إلى أن السعة التخزينية للصوامع ارتفعت من نحو 1.2 مليون طن عام 2015 إلى حوالي 3.9 مليون طن في 2026، وفق تصريحات رئيس الشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين.

كما تشير بيانات وزارة التموين المنشورة حديثًا إلى وصول عدد الصوامع إلى نحو 89 صومعة بإجمالي سعات تخزينية تقارب 4 ملايين طن، مع خطة لزيادة السعة إلى نحو 6 ملايين طن خلال السنوات المقبلة.

وتكتسب زيادة السعات أهمية خاصة مع ارتفاع الإنتاج المحلي، لأن زيادة المحصول دون تطوير منظومة التخزين والنقل والتداول يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع الفاقد أو زيادة الضغط على مواقع التخزين خلال فترة الحصاد.

5 ملايين طن توريد.. والسعة التخزينية ليست رقمًا واحدًا لكل منظومة القمح

ومن المهم هنا توضيح نقطة قد تسبب التباسًا في قراءة الأرقام.

فالسعة التي تعلنها الشركة القابضة للصوامع، والتي تدور حاليًا حول 3.9 إلى 4 ملايين طن، تخص منظومة الصوامع، بينما توجد مواقع تخزين أخرى مثل الشون والهناجر والمواقع التابعة لجهات مختلفة، إضافة إلى قدرات القطاع الخاص والموانئ.

لذلك لا يصح ببساطة مقارنة رقم 5 ملايين طن توريد حكومي خلال موسم برقم 4 ملايين طن سعة صوامع والقول إن هناك عجزًا تخزينيًا قدره مليون طن؛ لأن القمح لا يتم تخزينه كله في الصوامع في الوقت نفسه، كما أن الكميات تتحرك من مواقع الاستلام إلى المطاحن ومواقع التخزين المختلفة على مدار الموسم.

لماذا لا تزال مصر تستورد القمح؟

السبب الرئيسي هو حجم الاستهلاك المحلي.

وتشير تقديرات USDA للسنة التسويقية 2026/2027 إلى استهلاك إجمالي للقمح في مصر يبلغ نحو 20.3 مليون طن، منها نحو 19.3 مليون طن للاستهلاك الغذائي والصناعي والبذور، مع إضافة كميات للاستخدامات الأخرى.

وبالتالي، فإن إنتاجًا محليًا في حدود 10 ملايين طن لا يكفي وحده لتغطية الاحتياجات السنوية، ما يجعل الاستيراد جزءًا أساسيًا من منظومة تأمين الغذاء في مصر.

وهنا تكمن أهمية زيادة الإنتاج المحلي ليس باعتبارها بديلًا فوريًا وكاملًا للواردات، وإنما باعتبارها وسيلة لتقليص الفجوة وتقليل التعرض لمخاطر تقلبات الأسعار العالمية وأزمات سلاسل الإمداد.

المعادلة المصرية: إنتاج + تخزين + استيراد

المشهد الكامل للقمح في مصر خلال 2026 يمكن تلخيصه في أربعة أرقام رئيسية:

نحو 10 ملايين طن تقدير الفاو للإنتاج المحلي، مقابل 10.2 ملايين طن وفق الرقم الذي أعلنه المركز الإعلامي لمجلس الوزراء.

نحو 5 ملايين طن كميات موردة للمنظومة الحكومية خلال موسم 2026.

نحو 3.9 إلى 4 ملايين طن السعة التخزينية الحالية للصوامع، مع خطة للوصول إلى 6 ملايين طن.

نحو 12.5 إلى 13.5 مليون طن تقديرات الاحتياجات الاستيرادية للقمح في السنة التسويقية 2026/2027، وفق أحدث تقديرات USDA والفاو.

وهذه الأرقام تكشف أن مصر قطعت شوطًا مهمًا في زيادة إنتاج القمح وتطوير التخزين، لكنها في الوقت نفسه ما زالت تعتمد على الاستيراد لتغطية جزء كبير من احتياجاتها، وهو أمر يرتبط أساسًا بحجم الاستهلاك المحلي المرتفع.

زيادة الإنتاج هي الطريق الأقصر لتقليص فاتورة الاستيراد

المعادلة المستقبلية لا تتوقف عند زيادة المساحات المزروعة، وإنما تعتمد على رفع إنتاجية الفدان، والتوسع في الأصناف عالية الإنتاجية والمتحملة للظروف المناخية، وتحسين كفاءة استخدام المياه والأسمدة، وتقليل الفاقد أثناء الحصاد والنقل والتخزين.

كما يمثل التوسع في الصوامع الحديثة عنصرًا مكملًا لزيادة الإنتاج؛ فكل طن يتم إنتاجه محليًا يحتاج إلى منظومة قادرة على استلامه وتخزينه والحفاظ على جودته حتى يصل إلى المطاحن والمستهلك.

وبينما نجحت مصر في الوصول بإنتاج القمح إلى مستوى يتجاوز 10 ملايين طن لأول مرة وفق التقديرات الحالية، فإن التحدي الأكبر خلال السنوات المقبلة يتمثل في رفع الإنتاجية من وحدة الأرض والمياه، وزيادة معدلات التوريد المحلي، والتوسع في التخزين الحديث، وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وفي النهاية، فإن موسم 2026 لا يمثل مجرد موسم حصاد وتوريد ناجح، وإنما يكشف عن تحول تدريجي في منظومة القمح المصرية: إنتاج محلي أكبر، توريدات قياسية، قدرات تخزينية تتوسع، واستيراد لا يزال ضروريًا لتغطية الفجوة الغذائية.

المصادر: منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO/GIEWS، وزارة التموين والتجارة الداخلية، وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، وبيانات خدمة الزراعة الخارجية الأمريكية USDA.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *