عاجل
فاطمة حسام تكتب: معنديش مشكله نلعب بالدرجه التانيه
الأربعاء, سبتمبر 16, 2026
الرئيسية » المهندس أشرف سعد يكتب: حينما يكون الإيجاز هو أعلى درجات الحضور
اقتصاد وبورصة

المهندس أشرف سعد يكتب: حينما يكون الإيجاز هو أعلى درجات الحضور

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

قوة الصمت الاستراتيجي: حينما يكون الإيجاز هو أعلى درجات الحضور

بقلم: المهندس أشرف سعد

في عالم الأعمال اليوم، تسود أسطورة خاطئة مفادها أن الاستحواذ على الكلمة في الاجتماعات هو المقياس الأول للثقة بالنفس والقيادة. نرى ذلك كثيراً؛ شخص يستهلك نصف وقت الاجتماع في الشرح والإعادة والغوص في تفاصيل لم يطلبها أحد، ظناً منه أن كثرة الحديث تفرض وجوده وتضمن عدم نسيانه. لكن النتيجة الغالبة هي أن هذا الكلام يتبخر بمجرد خروج الجميع من القاعة.

وفي المقابل، تجد شخصاً آخر يجلس في هدوء، يستمع بتركيز، ولا يتحدث إلا في اللحظة المناسبة تماماً. ينطق بجملتين محددتين تضعان النقاط على الحروف، فتجد الجميع بعد الاجتماع يبحثون عنه ويسألونه: “ما رأيك في هذا القرار؟”.

السبب بسيط؛ عندما يزيد الكلام عن قيمته، يفقد وزنه.

الصوت العالي والحديث المستمر ليسا دائماً دليلاً على الحضور القوي، بل ينقلبان في كثير من الأحيان إلى مجرد ضوضاء تُشتت الانتباه وتُفقد الفكرة بريقها. من هنا تبرز أهمية ما أسميه “الصمت الاستراتيجي”؛ فهو ليس ضعفاً ولا انسحاباً ولا خوفاً من المشاركة، بل هو قمة الوعي المؤسسي. إنه القدرة على الاستماع العميق قبل الرد، والفهم الكامل قبل إصدار الأحكام، وإعطاء الآخرين المساحة لإكمال أفكارهم، بدلاً من استهلاك القيمة الشديدة لحديثك في ردود سريعة على كل مداخلة أو استفزاز.

تخسر الشركات الكثير عندما تتحول اجتماعاتها إلى مسابقة لمن يتحدث أكثر؛ إذ يضيع القرار الصائب وسط الزحام، ويهدر الوقت، ويسكت أصحاب العقول الهادئة، وتُدفن الأفكار الجوهرية تحت ركام الاستعراض اللفظي.

 

القائد الناجح ليس من يملأ كل فراغ بصوته، بل من يملك الحكمة ليعرف متى يتحدث، ومتى يصمت ليسمع الحقيقة. الصمت ليس فراغاً دائماً، والكلام ليس بالضرورة قيمة. وفي أحيان كثيرة، يكون أقوى شخص في الغرفة هو ذلك الذي لا يتكلم كثيراً… ولكنه حين ينطق، يعلم الجميع أن ما سيقوله يستحق الاستماع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *