المهندس محمد فايد – مدير مشروعات تنموية
أطرح هذه التساؤلات أمام السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء، ليس بهدف توجيه اتهام إلى جهة أو شركة، وإنما بدافع الحرص على حماية مشروع قومي والحفاظ على كفاءة محطة المحسمة واستدامة تشغيلها، خاصة أن أي قرار يتعلق بتشغيل وصيانة محطة بهذا الحجم لا ينبغي أن يُقاس بالسعر وحده، وإنما بقدرته على ضمان التشغيل الآمن والمستقر لسنوات قادمة.
ومن هنا أطرح الأسئلة التالية:
أولًا.. من صاحب القرار؟
من الجهة أو اللجنة المختصة التي تتولى إجراءات تقييم وترسية أعمال التشغيل والصيانة؟ وهل يمكن إعلان الأسس والمعايير التي تم على أساسها اختيار العرض الفائز للرأي العام، في حدود ما يسمح به القانون؟
ثانيًا.. هل السعر المنخفض قابل للتنفيذ فعليًا؟
إذا كان العرض المالي الأقل هو محل الاختيار، فهل تمت مراجعة قدرته على تغطية جميع متطلبات التشغيل الفعلية، بما فيها العمالة المتخصصة، والصيانة الوقائية، والصيانة الطارئة، وقطع الغيار والمستلزمات الفنية؟
ثالثًا.. هل تمتلك الشركة الخبرة الكافية؟
هل تم التحقق من سابقة أعمال الشركة وخبرتها العملية في تشغيل محطات معالجة مماثلة، وليس فقط من قدرتها على تقديم عرض مالي تنافسي؟
رابعًا.. ماذا لو ظهرت فجوة بين السعر واحتياجات التشغيل؟
ما الآليات التي تضمن عدم تحول انخفاض تكلفة التشغيل إلى خفض غير مقصود في مستوى الصيانة أو العمالة أو قطع الغيار، بما قد يؤثر مستقبلًا على كفاءة المحطة؟
خامسًا.. من يحمي أصول المحطة؟
هل يتضمن عقد التشغيل مؤشرات أداء واضحة، وبرنامجًا ملزمًا للصيانة الوقائية، وآليات رقابة دورية، وضمانات تحمي المعدات والمنشآت وتحافظ على العمر الافتراضي لها؟
سادسًا.. هل توجد آلية إنذار مبكر؟
في حال ظهور أي انخفاض في كفاءة التشغيل أو جودة المياه المعالجة، هل توجد منظومة رقابية قادرة على اكتشاف المشكلة والتدخل قبل تحولها إلى عطل أو خسارة فنية أكبر؟
سابعًا.. هل تم وضع البعد القومي للمحطة في الاعتبار؟
محطة المحسمة ليست مجرد منشأة تشغيلية؛ فهي جزء من منظومة تعتمد على معالجة وإعادة استخدام المياه وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية. فهل انعكس هذا البعد الاستراتيجي في تقييم عروض التشغيل والصيانة؟
ثامنًا.. والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة واضحة:
هل تمتلك الجهة التي ستتولى التشغيل الإمكانات الفنية والبشرية والمالية التي تضمن استمرار المحطة بكامل كفاءتها طوال مدة التعاقد؟
وأخيرًا.. هل يمكن مراجعة القرار فنيًا قبل أن يصبح التراجع أكثر تكلفة؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني اتهام أحد، ولا يفترض مسبقًا وجود مخالفة، وإنما يطالب فقط بأن تكون سلامة المحطة وكفاءتها واستدامة تشغيلها هي المعيار الأول.
فالمحطة تمثل استثمارًا قوميًّا، والحفاظ عليها لا يبدأ بعد ظهور المشكلة، وإنما يبدأ من اختيار مشغل قادر على تحمل المسؤولية الفنية وتشغيلها وفق أعلى معايير الكفاءة والسلامة.
وأضع هذه التساؤلات أمام الجهات المختصة، ثقةً في قدرتها على المراجعة والتحقق، وحرصًا على أن تظل محطة المحسمة إضافة حقيقية لمنظومة الأمن المائي المصري، لا أن تتحول تكلفة التشغيل المنخفضة اليوم إلى تكلفة أكبر غدًا إذا لم تكن مدعومة بالكفاءة والخبرة والقدرة الفنية.
المهندس محمد فايد
مدير مشروعات تنموية

