باحث في شؤون المياه والزراعة: الصيانة الوقائية ورفع كفاءة التشغيل خط الدفاع الأول لحماية الأراضي الزراعية والأمن الغذائي
أكد الدكتور محمود كمال، الباحث في شؤون المياه والزراعة، أن محطات الرفع تمثل أحد العناصر الحيوية في منظومة الري والصرف المصرية، مشيرًا إلى أن توقف محطة رفع رئيسية قد تتجاوز آثاره حدود المنشأة نفسها، لتمتد إلى انتظام توزيع مياه الري أو كفاءة التخلص من مياه الصرف، وفقًا لطبيعة المحطة وموقعها والظروف التشغيلية المحيطة بها.
وقال كمال إن محطات الرفع ليست مجرد منشآت تضم طلمبات ومحركات ومعدات كهربائية، بل تمثل جزءًا أساسيًا من البنية التحتية التي تعتمد عليها قطاعات واسعة من النشاط الزراعي، موضحًا أن كفاءة تشغيل هذه المحطات ترتبط ارتباطًا مباشرًا بإدارة الموارد المائية وحماية الأراضي الزراعية واستدامة الإنتاج.
وأضاف أن خطورة توقف أي محطة تتحدد وفقًا لوظيفتها داخل شبكة الري أو الصرف، وحجم التصرفات التي تتعامل معها، ومدى توافر وحدات بديلة وإمكانية تحويل التصرفات إلى مسارات أخرى، مؤكدًا أن التعامل مع الأعطال يجب أن يستند إلى تقييم فني دقيق للمخاطر وليس إلى سرعة إصلاح المعدة المتعطلة فقط.
نقص مياه الري.. تهديد يتوقف على توقيت العطل ومدته
وأوضح الباحث في شؤون المياه والزراعة أن توقف محطات الرفع المخصصة للري قد يؤدي إلى انخفاض التصرفات المائية المتاحة أو اضطراب المناسيب في المناطق التي تعتمد عليها، وهو ما قد يؤثر في انتظام وصول المياه إلى الأراضي الزراعية.
وأشار إلى أن المخاطر تزداد خلال فترات أقصى الاحتياجات المائية، خاصة عندما تتزامن الأعطال مع مراحل حساسة من نمو المحاصيل، لافتًا إلى أن استمرار نقص المياه قد يؤدي إلى إجهاد النباتات وانخفاض الإنتاجية وتراجع جودة بعض المحاصيل.
وأكد كمال أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب وجود خطط تشغيل بديلة، وجاهزية وحدات الرفع الاحتياطية، وسرعة الاستجابة للأعطال، بما يحد من فترات التوقف ويحافظ على انتظام الخدمة المائية قدر الإمكان.
توقف محطات الصرف.. مخاطر تهدد التربة وجذور النباتات
وفيما يتعلق بمحطات الصرف الزراعي، قال كمال إن تعطل المحطات التي تعتمد عليها شبكات الصرف في التخلص من المياه الزائدة قد يؤدي إلى ارتفاع مناسيب المياه بالمصارف، إذا تجاوزت التدفقات قدرة الشبكة على استيعابها أو لم تتوافر بدائل تشغيلية مناسبة.
وأضاف أن استمرار ارتفاع مناسيب المياه قد يرفع مستوى الماء الأرضي في المناطق المتأثرة، بما يزيد من مخاطر تغدق التربة وضعف تهويتها وتضرر جذور النباتات.
وأوضح أن هذه المخاطر تكتسب أهمية إضافية في الأراضي التي تعاني من مشكلات الملوحة، إذ قد يؤدي قصور الصرف وارتفاع الماء الأرضي، في ظل الظروف المناسبة، إلى زيادة تراكم الأملاح في منطقة الجذور، بما يؤثر في قدرة التربة على دعم الإنتاج الزراعي.
وشدد على أن الحفاظ على خصوبة التربة لا يعتمد على توفير مياه الري فقط، بل يتطلب أيضًا كفاءة منظومة الصرف وقدرتها على التخلص من المياه الزائدة وفقًا للتصميمات والظروف الهيدرولوجية لكل منطقة.
الأعطال الكهربائية والصيانة الوقائية
وأكد كمال أن استمرارية تشغيل محطات الرفع ترتبط بتكامل الحالة الفنية للطلمبات والمحركات ولوحات التحكم وأنظمة الحماية مع استقرار التغذية الكهربائية وكفاءة أعمال الصيانة.
وأوضح أن اضطرابات الجهد الكهربائي وتكرار الفصل المفاجئ قد تؤثر في استقرار التشغيل، بحسب طبيعة الاضطراب وخصائص المعدات وأنظمة الحماية المستخدمة، مشيرًا إلى أهمية متابعة المؤشرات الكهربائية والميكانيكية واكتشاف علامات الخلل قبل تطورها إلى أعطال جسيمة.
وأضاف أن الصيانة الوقائية تمثل أحد أهم أدوات الحد من التوقفات المفاجئة، خاصة عندما تستند إلى بيانات التشغيل وقياسات الاهتزاز ودرجات الحرارة ومؤشرات أداء المحركات والطلمبات، إلى جانب الفحص الدوري لأنظمة التحكم والحماية.
ولفت إلى أن توافر قطع الغيار الحيوية وتدريب فرق التشغيل والصيانة ووضوح إجراءات الإبلاغ والاستجابة للطوارئ، تمثل عناصر أساسية في تقليل زمن التوقف والحد من الآثار المترتبة عليه.
مصلحة الميكانيكا والكهرباء ودورها في حماية الأمن الغذائي
وأشار الباحث إلى أن مصلحة الميكانيكا والكهرباء بوزارة الموارد المائية والري تؤدي دورًا مهمًا في منظومة إدارة المياه من خلال مسؤولياتها المرتبطة بمحطات الرفع وأعمال التشغيل والصيانة والتطوير في نطاق اختصاصها.
وقال إن تطوير هذه المنظومة يجب أن يشمل تحديث المعدات الكهروميكانيكية، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين نظم المراقبة والتحكم، وتطوير إدارة الأصول، مع الاهتمام بتأهيل المهندسين والفنيين باعتبارهم عنصرًا رئيسيًا في ضمان استمرارية العمل.
وأضاف أن التوسع المدروس في استخدام أنظمة المراقبة والتحكم عن بُعد يمكن أن يساعد على اكتشاف التغيرات غير الطبيعية في أداء المحطات وتحسين سرعة اتخاذ القرار، بينما تسهم الصيانة المعتمدة على تقييم حالة المعدات في توجيه أعمال الإصلاح إلى المشكلات الأكثر خطورة وأولوية.
وأكد أن أي تطوير حقيقي يجب أن يربط بين تحديث المعدات وكفاءة العنصر البشري وتوافر مستلزمات التشغيل، حتى تتحول الاستثمارات في البنية التحتية إلى تحسن ملموس في موثوقية الخدمة المائية.
إدارة مخاطر التوقف تبدأ قبل وقوع العطل
وشدد كمال على ضرورة تحديد المحطات الحرجة وفقًا لأهميتها التشغيلية، وإعداد خطط طوارئ تتناسب مع طبيعة كل محطة وحجم المخاطر المرتبطة بتوقفها، مع التأكد من جاهزية وحدات الرفع الاحتياطية ومصادر التغذية البديلة حيثما تتوافر.
كما دعا إلى تحليل أسباب الأعطال المتكررة وعدم الاكتفاء بإصلاح آثارها الظاهرة، موضحًا أن تحديد السبب الجذري للمشكلة يساعد على الحد من تكرارها وتقليل تكاليف الصيانة الطارئة.
وأشار إلى أهمية التنسيق بين الجهات المعنية بالري والصرف والكهرباء، بما يضمن سرعة تبادل المعلومات وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة عند وقوع أي عطل مؤثر في انتظام التشغيل.
الأمن الغذائي يبدأ من كفاءة إدارة المياه
واختتم الدكتور محمود كمال تصريحاته بالتأكيد على أن كفاءة محطات الرفع والصرف تمثل جزءًا مهمًا من منظومة حماية الإنتاج الزراعي، موضحًا أن استقرار الخدمات المائية يساعد على حماية الأراضي والمحاصيل وتقليل المخاطر التشغيلية التي قد تواجه المزارعين.
وقال إن تقييم أداء محطات الرفع لا ينبغي أن يقتصر على قدرتها على العمل في الظروف الطبيعية، بل يجب أن يشمل مدى استعدادها للطوارئ وسرعة استعادة التشغيل والقدرة على تقليل آثار الأعطال.
وأضاف أن الاستثمار في الصيانة الوقائية وتحديث المعدات وتأهيل الكوادر وتطوير نظم المراقبة والتحكم ليس مجرد إنفاق فني، وإنما خطوة مهمة لحماية البنية التحتية المائية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
واختتم بقوله: «محطة الرفع ليست مجرد طلمبات ومحركات تعمل داخل مبنى، بل حلقة مؤثرة في منظومة متكاملة يرتبط أداؤها بانتظام الري وكفاءة الصرف وحماية الأرض الزراعية. وكلما ارتفعت كفاءة التشغيل والاستعداد للطوارئ، زادت قدرة المنظومة على مواجهة الأعطال والحد من مخاطرها على الزراعة والأمن الغذائي».
📧 اشترك في النشرة البريدية
أهم الأخبار توصلك على بريدك.

💬 التعليقات (0)